الشيخ محمد زاهد الكوثري

348

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وقيل : معناه احذروا دعاء الرسول عليكم فإن دعاءه مستجاب لا يرد وليس كدعاء غيره ، قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقيل : معناه من ضيّع حرمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد ضيّع حرمة اللّه عزّ وجل ومن ضيّع حرمة اللّه فقد دخل في ديوان الأشقياء ، وحرمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من حرمة اللّه تعالى بل من ضيّع حرمة الأولياء فقد عرض نفسه للهلكة . ومنها : قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [ الأحزاب : 45 ] أي عليهم بالتوحيد وَمُبَشِّراً [ الأحزاب : 45 ] أي لهم بالتأييد والمغفرة وَنَذِيراً [ البقرة : 119 ] أي محذرا إياهم الزيغ والضلالات لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [ الفتح : 9 ] أي تعظموه تعظيما يليق به وبمرتبته . قال الأئمة : لم يؤمن بالرسول من لم يعزه ويعز أوامره ويوقره ويوقر أصحابه رضي اللّه عنهم . ومنها : قوله تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ [ الأعراف : 157 ] أي بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وَعَزَّرُوهُ [ الأعراف : 157 ] أي وقروه وَنَصَرُوهُ [ الأعراف : 157 ] بذلوا أنفسهم في نصرته وأموالهم وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ [ الأعراف : 157 ] وهو القرآن أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 157 ] أي الفائزون حصر الفلاح فيهم ، فهذه الآيات موجبة لتوقيره وتعظيمه وتبجيله وتعريف قدره عند ربه . ومنها : قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النّساء : 80 ] قال عمر رضي اللّه عنه بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أثناء كلام طويل : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عند اللّه أن جعل اللّه عزّ وجل طاعتك طاعته » . وقال جعفر الصادق : معناه من عرفك بالنبوة والرسالة فقد عرفني بالربوبية والألوهية ، وقيل بطاعتك يصل العبد إلى الحق وبمخالفتك يقطع عنه ، وقيل غير ذلك ، ومن أحسنها من ألزم نفسه طاعته وصحح الاقتداء به أوصله إلى مقامات الأنبياء والصديقين والشهداء ، ألا ترى قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ [ النّساء : 69 ] الآية . ومنها : وهو أبلغ مما تقدم قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ [ الفتح : 10 ] أي يا محمد إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] نفى سبحانه وتعالى الواسطة في المبالغة وقد تنبّه لذلك أرباب المعالي والقلوب العارفون بمراتبه عليه الصلاة والسلام وما وهبه اللّه تعالى من سني الأوصاف التي لا تليق بغيره ولا يقدر على حملها إلا هو ،